أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )

309

الرياض النضرة في مناقب العشرة

ذكر إثبات رخصة للمسلمين بسببه وقد تقدم ذكر ذلك في فضائل الزبير لاشتراكهما في سببه . ذكر خوفه من اللّه عز وجل عن سعيد بن إبراهيم عن أبيه أن عبد الرحمن أتي بطعام - وكان صائما - فقال : قتل مصعب بن عمير وهو خير مني فكفن في بردة إن غطى رأسه بدت رجلاه وإن غطي رجلاه بدا رأسه ، وقتل حمزة وهو خير مني فلم يوجد له ما يكفن فيه إلا بردة ، ثم بسط لنا من الدنيا ما بسط - أو قال أعطينا من الدنيا ما أعطينا - قد خشينا أن تكون حسناتنا قد عجلت لنا ، ثم جعل يبكي حتى ترك الطعام . أخرجه البخاري . وفي بعض طرق هذا الحديث : أتي بطعام وكان صائما ، فجعل يبكي وقال : قتل حمزة فلم يوجد ما يكفن فيه إلا ثوب واحد وكان خيرا مني وقتل مصعب بن عمير : وذكر معنى ما تقدم : وعن نوفل بن إياس الهذلي قال : كان عبد الرحمن لنا جليسا وكان نعم الجليس ، وإنه انقلب يوما حتى دخل بيته ودخلنا ، فاغتسل ثم خرج فجلس معنا . وأتى بصحفة فيها خبز ولحم فلما وضعت بكى عبد الرحمن بن عوف ، فقلنا له : يا أبا محمد ما يبكيك ؟ قال : ملك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولم يشبع هو وأهل بيته من خبز الشعير ، ولا أرانا أخرنا لما هو خير لنا . أخرجه صاحب الصفوة . وعن الحضرمي قال : قرأ رجل عند النبي صلّى اللّه عليه وسلم لين الصوت - أو لين القراءة - فما بقي أحد من القوم إلا فاضت عينه إلا عبد الرحمن بن عوف فقال صلّى اللّه عليه وسلم : ( إن لم يكن عبد الرحمن فاضت عينه فقد فاض قلبه ) . أخرجه الفضائلي . ذكر تواضعه عن سعيد بن جبير قال : كان عبد الرحمن بن عوف لا يعرف من بين